السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

23

قاعدة الفراغ والتجاوز

وعلى الثاني إن كان المجعول هو التعبد بثبوت الواقع فالأصل تنزيلي محرز ، والّا فالأصل غير تنزيلي . وهذا منهج اثباتي على ما سوف يظهر . وبناء على هذا المنهج قد تقرّب امارية القاعدتين كما صنعته مدرسة الميرزا بدعوى انّ ما ورد في ذيل بعض روايات قاعدة الفراغ من التعليل بالأذكرية حين العمل يناسب مع تتميم كاشفيتها عن الواقع أو باعتبار انها ترجع إلى اصالة عدم الغافلة العقلائية المركوزة ، والأصول العقلائية كلها أمارات وطرق بملاك الكشف وليست قواعد تعبدية صرفة « 1 » . وقد تقرّب الأصلية - كما عن المحقق العراقي - « 2 » بدعوى انّ المستظهر من أدلتها اخذ الشك في موضوعها كما في قوله ( ع ) : ( إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكك ليس بشيء ، انما الشك في شيء لم تجزه ) وقوله ( ع ) : ( كل شيء شك فيه وقد جاوزه فليمض عليه ) ، وقوله ( ع ) : ( كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو ) ، وهذا يناسب أن تكون القاعدة أصلا لا أمارة ، فانّ الامارة لا يؤخذ في موضوعها الشك بل يلغى الشك فيها ، ويفترض انها علم ، وقد ادعى المحقق العراقي ( قدّس سرّه ) انّ هذا الظهور حاكم أو مقدم على ظهور ما ورد من التعليل بالأذكرية في بعض النصوص ، فتكون محمولة على بيان حكمة الجعل والتشريع ، ولا أقل من تصادم الظهورين واجمالهما فيجري حكم الأصلية عليها ، نعم هي من الأصول التنزيلية لما في أدلتها من التعبد بوقوع ما شك في وقوعه أو صحته كما في قوله ( ع ) : ( بلى قد ركعت ) أو ( امضه كما هو ) أو ( انه حين العمل اذكر منه حين شك ) .

--> ( 1 ) - راجع أجود التقريرات ، ج 2 ، ص 463 . ( 2 ) - راجع نهاية الأفكار القسم الثاني من الجزء الرابع ص 36 .